“قبر المليارات”: كيف خسرت مقاطعة كارنتن 160 مليون يورو في أوهام الطاقة النووية؟

النمسا ميـديـا – كارنتن:

كشف تقرير تاريخي لـهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) عن تفاصيل المخططات الذرية السابقة في النمسا، حيث لم يكن محطة Zwentendorf المشروع الوحيد المطروح؛ بل كانت هناك خطط متقدمة لإنشاء محطة طاقة نووية ثالثة في مقاطعة كارنتن، وتحديداً في منطقة St. Andrä بمدينة Lavanttal، بالإضافة إلى خطط ومساحات أخرى كانت مخصصة لهذا الغرض بالقرب من Völkermarkt. ورغم تصويت النمساويين في عام 1978 بفارق ضئيل تجاوز 50% بقليل ضد التوسع في الطاقة النووية، إلا أن محطة Zwentendorf المشيدة بالفعل ظلت جاهزة للتشغيل لسنوات طويلة، ولم يُغلق ملف الطاقة النووية نهائياً ويُحظر قانوناً إلا بعد وقوع كارثة تشيرنوبيل عام 1986.

استثمارات كارنتن المفقودة في “قبر المليارات” النووي

كانت مقاطعة كارنتن تمتلك آنذاك حصة بلغت 3.33% في محطة Zwentendorf النووية عبر شركة الطاقة المحلية KELAG. وتبلغ قيمة هذه الحصة – ما يعادلها بالقيمة الحالية – نحو 160 مليون يورو ضاعت في مشروع وُصف بـ “قبر المليارات”. ورغم النتيجة السلبية للاستفتاء الشعبي، إلا أن الأوساط النفطية والسياسية ظلت متمسكة بالأمل لفترة طويلة.

وفي هذا الصدد، أوضح Stefan Zach من شركة الطاقة EVN قائلاً: “كان هناك الكثيرون ممن آمنوا باستمرار المشروع واعتقدوا أن المحطة جاهزة تماماً ولا تتطلب سوى الضغط على الزر الأحمر لبدء التشغيل، وظنوا أن السياسة ستغير رأيها مجدداً لتبدأ المحطة بالعمل في غضون عامين أو ثلاثة”. ونتيجة لذلك، تم وضع المحطة في حالة “صيانة تحفظية” وظل جزء كبير من طاقم العمل، الذي شمل قرابة 200 موظف، على رأس عملهم. ولاحقاً، قامت شركة EVN بشراء حصص الشركات التابعة للمقاطعات الست الأخرى المشاركة، نظراً لعدم جدوى احتفاظ شركة مثل KELAG بحصة ضئيلة في محطة غير مشغلة تقع خارج حدود مقاطعتها.

خطط سرية وأراضٍ محجوزة للمحطة النووية الثالثة على نهر الدراو

لم تقتصر الطموحات النووية في النمسا على محطة Zwentendorf ومحطة أخرى كانت مقترحة على نهر الدانوب؛ بل كانت المحطة الثالثة مجدولة لتقام في كارنتن. وظلت هناك مساحة أرض مخصصة ومدرجة في مخططات تنظيم المدن والمساحات لإنشاء محطة طاقة نووية حتى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً على نهر الدراو (Drau) بين منطقتي Völkermarkt و Edling بجوار محطة توليد الطاقة الحالية في Edling، وذلك لضمان تأمين مياه التبريد اللازمة للمفاعل مباشرة من النهر.

معضلة النفايات المشعة وحقبة ما بعد تشيرنوبيل

تطرق Michael Hameter، الذي يقود الجولات التعريفية داخل محطة Zwentendorf المغلقة، إلى الجوانب والمعضلات التقنية والبيئية التي تم تأجيل مناقشتها آنذاك، وفي مقدمتها التخلص النهائي من قضبان الوقود المستنفدة. وأشار إلى التضارب الكبير في تقدير المدة الزمنية اللازمة لتخزين النفايات؛ حيث يرى مناهضو الطاقة النووية ضرورة تخزينها لـ 200,000 عام على الأقل، في حين يرى المؤيدون أن 30,000 عام تُعد كافية تماماً.

وأضاف Hameter أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية ابتكار لغات، أو رموز، أو رسوم توضيحية تحذيرية واضحة يفهمها البشر على مدى 10,000 جيل قادم للتحذير من خطورة المواد المشعة المدفونة. ولم يتم ترسيخ وحظر الطاقة النووية قانوناً ودستورياً في النمسا إلا بعد وقوع كارثة تشيرنوبيل. ولولا هذا الحادث المأساوي، لربما كانت مقاطعة كارنتن تضم اليوم محطة طاقة نووية نشطة، خاصة وأن سكان كارنتن كانوا قد صوتوا في استفتاء عام 1978 بأغلبية بلغت 54.1% لصالح تشغيل محطة Zwentendorf النووية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى